السيد الخميني

132

أنوار الهداية

ثم الأظهر أن يكون أخبار ( من بلغ ) بصدد جعل الثواب لمن بلغه ثواب ، فعمله باحتمال إدراكه ، أو طلبا لقول النبي - صلى الله عليه وآله - فهذا الجعل نظير الجعل في باب الجعالة : " بأن من رد ضالتي فله كذا " فكما أن ذلك جعل معلق على رد الضالة ، فهذا - أيضا - جعل معلق على إتيان العمل بعد البلوغ برجاء الثواب . وإنما جعل الثواب على ذلك حثا على إتيان كلية مؤديات الأخبار الدالة على السنن ، لعلم الشارع بأن فيها كثيرا من السنن الواقعية ، فلأجل التحفظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ عن النبي - صلى الله عليه وآله - نظير قوله تعالى : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ( 1 ) حيث جعل تضاعف الأجر للحث على إتيان الحسنات ، فالأخبار الشريفة بصدد الترغيب والحث على ما بلغ ، ولها إطلاق بالنسبة إلى كل ما بلغ ، بسند معتبر أو غيره . وبهذا يظهر : أن استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل ، فإن المستحب ما يتعلق به الأمر لأجل خصوصية راجحة في ذاته ، ويكون الثواب لأجل استيفاء تلك الخصوصية الراجحة ، والمستفاد من أخبار ( من بلغ ) أن إعطاء الثواب بما بلغ ليس لأجل خصوصية ذاتية فيما بلغ مطلقا ، بل لأجل إدراك المكلف ما هو الواقع المجهول بينها ، كما لو جعل الثواب على مقدمات علمية لأجل إدراك الواقع ، وكما في جعل الثواب للمشي إلى زيارة قبر مولانا أبي

--> ( 1 ) الأنعام : 160 .